التوافق التام بين "سدرة المنتهى" و"الثقب الأسود"
الملخص
هذا البحث يكشف التوافق بين صفات "سدرة المنتهى" في قوله تعالى: {ﮒ ﮓ ﮔ}[1]، وبين صفات "الثقب الأسود"؛ حيث أنّ كلمة "سدر" تحمل دلالات: الاحتجاب والكثافة وحيرة العين والامتداد والسرعة والحرارة، وهي نفس صفات الثقب الأسود.
وكذلك كلمة "المنتهى" فالثقب الأسود منتهى حيث يشكل برزخا بين عالمين مختلفين في قوانينهما. وتنتهى عنده كل علوم البشر وقوانين الفيزياء، وتنتهي فيه المجرات المقتربة منه، ومنتهى الكون يوم القيامة كما بدأ أول خلق.
وتفاسير "جنة المأوى" متفقة مع معانى السدرة التي عندها، فهي جنة من الجنان، ولكنها من الجهة السفلية لا العلوية، تأوي إليها أرواح الشهداء، والْمَلَائكة الموكّلة بتدبير الكون. وهي التي كان فيها آدم عليه السلام.
وكذا كلمة: "يَغْشَى": الدالة على "التغطي والكثافة والتعميم". فهي تنطبق على "أفق الحدث" و"القرص المزود".
وكذا قوله: "مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى" أي: ما مال يمينا وشمالا، وما تجاوز المرئي، بل وقع عليه تماما. فهذا المكان لا يرى عند النظر إليه بل يرى ما بجانبه وما وراءه، ولكن الرسولَ rأُعطي القدرة على رؤيتها ورؤية الآيات دون ان يزيغ بصره أو يطغى، وهذا المعنى يوافق "عدسة الجاذبية".
وتفسيرُ الرسولr السدرةَ بالشجرةِ لا يَحصرُ معناها؛ لأن تفاسير الرسول r أحيانا على سبيل التمثيل، أو المبالغة، أو بمعظم الشيء وأهمه.
ومما يوافق السياق قوله: "وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى"، حيث تتوافق معاني "هوى" مع ما يحدث للنجوم عند سقوطها في الثقب الأسود الغامض الذي لا يدرك قعره؛ فتسرع وتمتد، وتسقط بعضها إثر بعض من خلال المجرات المتهاوية باتجاه قعره، لتهلك وتنتهي.
ويوافقه أيضا وصف جبريل ب"شديد القوى ذو مرة".